علي أكبر السيفي المازندراني

109

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الحكم الشرعي عن الجاهل ، ونبَّه على ما قد يخطر بالبال من الاشكال على ذلك ; نظراً إلى اتفاق الأصحاب على عدم سقوط الحكم والتكليف عن الجاهل واشتراكه مع العالم في الأحكام ، إلاّ مع عدم تمكّنه من الاتيان والامتثال ، وإلاّ ليلزم كون الجهل سبباً لسقوط جميع التكاليف العقلية والشرعية الاعتقادية والعملية . وهذا لا يقوله مسلم . ثم بيّن وجه ذلك - أعني سقوط الحكم عن الجاهل في مواضع من الفروع الفقهية في مختلف الأبواب - بما حاصله : أنّ العمل مع الجهل بالأحكام حرام ممنوع ، ولا يجوز من المكلّف مع تمكّنه من التعلّم . وإن لا يكون حال الجاهل والعالم بالحكم سواءً في حال العلم والجهل من حيث تنجّز التكليف وما يترتب على مخالفته من العقاب والثواب . فيسقط التكليف المنجّز عن الجاهل حال جهله ، وإن ليس معذوراً في جهله . قال ( قدس سره ) : « ما الوجه فيما يفتي به الطائفة من سقوط الحكم الشرعي عمّن عقد نكاحاً ، وهو محرم مع الجهل بالحكم ؟ وما وردت به الروايات من سقوط الحكم في كثير من المواضع مع الجهل به ؟ مع اتفاق العلماء على أنّ الجهل لا يبيح سقوطه إلاّ عمّن لا يتمكّن به . . . ولولا ذلك ، لكان الجهل سبباً مبيحاً لسقوط ما يلزم عليه من التكاليف العقلية والشرعية . وهذا شيءٌ لا يقوله مسلمٌ . الجواب : إعلم أنّ الجهل ممّن كلّف العلم وله إليه طريق ، لا يكون إلاّ معصية وتفريطاً من المكلّف ، إلاّ أنّ الحكم الشرعي غير ممتنع أن يتغيّر مع الجهل ولا يكون حاله مساوية لحاله مع العلم . . . والعلم بالحكم كان لازماً وهو الآن أيضاً له لازم . وإنّما دخلت الشبهة على من يظنّ أنّه بالجهل يسقط عنه وجوب العلم . وما كذلك